السيد محمد تقي المدرسي
270
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
المحرم اجتنابه ، يتزر بأحدهما ، ويرتدي بالآخر ، والأقوى عدم كون لبسهما شرطاً في تحقق الإحرام بل كونه واجباً تعبدياً ، والظاهر عدم اعتبار كيفية مخصوصة في لبسهما ، فيجوز الاتزار بأحدهما كيف شاء ، والارتداء بالآخر أو التوشح به أو غير ذلك من الهيئات ، لكن الأحوط لبسهما على الطريق المألوف ، وكذا الأحوط عدم عقد الأزار « 1 » في عنقه ، بل عدم عقده مطلقاً ولو بعضه ببعض ، وعدم غرزه بإبرة ونحوها ، وكذا في الرداء الأحوط عدم عقده ، لكن الأقوى جواز ذلك كله في كل منهما ما لم يخرج عن كونه رداءً أو إزاراً ، ويكفي فيهما المسمى ، وإن كان الأولى بل الأحوط أيضاً كون الإزار مما يستر السرة والركبة ، والرداء مما يستر المنكبين ، والأحوط عدم الاكتفاء بثوب طويل يتزر ببعضه ، ويرتدي بالباقي إلا في حال الضرورة ، والأحوط كون اللبس « 2 » قبل النية والتلبية ، فلو قدمهما عليه أعادهما بعده ، والأحوط ملاحظة النية في اللبس ، وأما التجرد فلا يعتبر فيه النية ، وإن كان الأحوط والأولى اعتبارها فيه أيضاً . ( مسألة 26 ) : لو أحرم في قميص عالماً عامداً أعاد ، لا لشرطية لبس الثوبين لمنعها كما عرفت ، بل لأنه مناف للنية ، حيث إنه يعتبر فيها العزم على ترك المحرمات التي منها لبس المخيط ، وعلى هذا فلو لبسهما فوق القميص أو تحته كان الأمر كذلك أيضاً ، لأنه مثله في المنافاة للنية ، إلا أن يمنع كون الإحرام هو العزم على ترك المحرمات ، بل هو البناء على تحريمها « 3 » على نفسه ، فلا تجب الإعادة حينئذ ، هذا ولو أحرم في القميص جاهلًا بل أو ناسياً أيضاً نزعه وصح إحرامه ، أما إذا لبسه بعد الإحرام فاللازم شقه وإخراجه من تحت ، والفرق بين الصورتين من حيث النزع والشقّ تعبد ، لا لكون الإحرام باطلًا في الصورة الأولى ، كما قد قيل . ( مسألة 27 ) : لا يجب استدامة لبس الثوبين ، بل يجوز تبديلهما ونزعهما لإزالة الوسخ أو للتطهير ، بل الظاهر جواز التجرد منهما مع الأمن من الناظر ، أو كون العورة مستورة بشيء آخر . ( مسألة 28 ) : لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الإحرام ، وفي الأثناء للاتّقاء عن البرد والحر ، بل ولو اختياراً .
--> ( 1 ) لا يترك عدم العقد مطلقا . ( 2 ) والأقوى عدم وجوب ذلك ولا النية . ( 3 ) وهذا هو الأقرب ، فعليه لا تجب الإعادة ولا يبطل الإحرام إلا على وجه الاحتياط .